Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:1-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرّابِعُ: أنَّ القَسَمَ بِغَيْرِ اللَّهِ لا يَجُوزُ عَلى ما هو مَعْلُومٌ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: حم ورَبِّ الكِتابِ المُبِينِ، وتَأكَّدَ هَذا أيْضًا بِما رُوِيَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -كانَ يَقُولُ: «يا رَبِّ طه ويس ويا رَبِّ القُرْآنِ العَظِيمِ» . والجَوابُ: أنَّ هَذا الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ حَقٌّ، وذَلِكَ لِأنَّكم إنَّما اسْتَدْلَلْتُمْ بِهَذِهِ الوُجُوهِ عَلى كَوْنِ هَذِهِ الحُرُوفِ المُتَوالِيَةِ والكَلِماتِ المُتَعاقِبَةِ مُحْدَثَةً مَخْلُوقَةً، وذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، ومَنِ الَّذِي يُنازِعُكم فِيهِ، بَلْ كانَ كَلامُكم يَرْجِعُ حاصِلُهُ إلى إقامَةِ الدَّلِيلِ عَلى ما عُرِفَ ثُبُوتُهُ بِالضَّرُورَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَلِمَةُ ”لَعَلَّ“ لِلتَّمَنِّي والتَّرَجِّي، وهو لا يَلِيقُ بِمَن كانَ عالِمًا بِعَواقِبِ الأُمُورِ، فَكانَ المُرادُ مِنها هَهُنا ”كَيْ“، أيْ: أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِكَيْ تَعْقِلُوا مَعْناهُ وتُحِيطُوا بِفَحْواهُ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: فَصارَ حاصِلُ الكَلامِ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ لِأجْلِ أنْ تُحِيطُوا بِمَعْناهُ، وهَذا يُفِيدُ أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ أفْعالَ اللَّهِ تَعالى مُعَلَّلَةٌ بِالأغْراضِ والدَّواعِي.