Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:1-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ القُرْآنَ مَجْعُولٌ، والمَجْعُولُ هو المَصْنُوعُ المَخْلُوقُ، فَإنْ قالُوا لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ سَمّاهُ عَرَبِيًّا ؟ قُلْنا: هَذا مَدْفُوعٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ بِالجَعْلِ هَذا لَوَجَبَ أنَّ مَن سَمّاهُ عَجَمِيًّا أنْ يَصِيرَ عَجَمِيًّا وإنْ كانَ بِلُغَةِ العَرَبِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ باطِلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ لَوْ صَرَفَ الجَعْلَ إلى التَّسْمِيَةِ لَزِمَ كَوْنُ التَّسْمِيَةِ مَجْعُولَةً، والتَّسْمِيَةُ أيْضًا كَلامُ اللَّهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ أنَّهُ فَعَلَ بَعْضَ كَلامِهِ، وإذا صَحَّ ذَلِكَ في البَعْضِ صَحَّ في الكُلِّ.
الثّانِي: أنَّهُ وصَفَهُ بِكَوْنِهِ قُرْآنًا، وهو إنَّما سُمِّيَ قُرْآنًا لِأنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُ مَقْرُونًا بِالبَعْضِ، وما كانَ كَذَلِكَ كانَ مَصْنُوعًا مَعْمُولًا.
الثّالِثُ: أنَّهُ وصَفَهُ بِكَوْنِهِ عَرَبِيًّا، وهو إنَّما كانَ عَرَبِيًّا لِأنَّ هَذِهِ الألْفاظَ إنَّما اخْتُصَّتْ بِمُسَمَّياتِهِمْ بِوَضْعِ العَرَبِ واصْطِلاحاتِهِمْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مَعْمُولًا ومَجْعُولًا.