Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:51-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ كَما أنَّ القُرْآنَ يَهْدِي فَكَذَلِكَ الرَّسُولُ يَهْدِي، وبَيَّنَ أنَّهُ ”يَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ“ وبَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الصِّراطَ هو ﴿صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أنَّ الَّذِي تَجُوزُ عِبادَتُهُ هو الَّذِي يَمْلِكُ السَّماواتِ والأرْضَ، والغَرَضُ مِنهُ إبْطالُ قَوْلِ مَن يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ وذَلِكَ كالوَعِيدِ والزَّجْرِ، فَبَيَّنَ أنَّ أمْرَ مَن لا يَقْبَلُ هَذِهِ التَّكالِيفَ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى، أيْ إلى حَيْثُ لا حاكِمَ سِواهُ، فَيُجازِي كُلًّا مِنهم بِما يَسْتَحِقُّهُ مِن ثَوابٍ أوْ عِقابٍ.
قالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ آخِرَ يَوْمِ الجُمُعَةِ الثّامِنِ مِن شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وسِتِّمِائَةٍ، يا مُدَبِّرَ الأُمُورِ، ويا مُدَهِّرَ الدُّهُورِ، ويا مُعْطِيَ كُلِّ خَيْرٍ وسُرُورٍ، ويا دافِعَ البَلايا والشُّرُورِ، أوْصِلْنا إلى مَنازِلِ النُّورِ، في ظُلُماتِ القُبُورِ بِفَضْلِكَ ورَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ.