Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:51-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: (الإيمانُ) عِبارَةٌ عَنِ الإقْرارِ بِجَمِيعِ ما كَلَّفَ اللَّهُ تَعالى بِهِ، وإنَّهُ [ﷺ] قَبْلَ النُّبُوَّةِ ما كانَ عارِفًا بِجَمِيعِ تَكالِيفِ اللَّهِ تَعالى، بَلْ إنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ لا يُنافِي ما ذَكَرْناهُ.
الخامِسُ: صِفاتُ اللَّهِ تَعالى عَلى قِسْمَيْنِ:
مِنها ما يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِمَحْضِ دَلائِلِ العَقْلِ، ومِنها ما لا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إلّا بِالدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ. فَهَذا القِسْمُ الثّانِي لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهُ حاصِلَةً قَبْلَ النُّبُوَّةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ واخْتَلَفُوا في الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ ﴿ولَكِنْ جَعَلْناهُ﴾ مِنهم مَن قالَ إنَّهُ راجِعٌ إلى القُرْآنِ دُونَ الإيمانِ؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الأحْكامُ، فَلا جَرَمَ شُبِّهَ بِالنُّورِ الَّذِي يُهْتَدى بِهِ، ومِنهم مَن قالَ إنَّهُ راجِعٌ إلَيْهِما مَعًا، وحَسُنَ ذَلِكَ لِأنَّ مَعْناهُما واحِدٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ [الجُمُعَةِ: ١١] .
* * *