Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:51-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى في آخِرِ الآيَةِ ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ يَعْنِي أنَّهُ عَلِيٌّ عَنْ صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ﴿حَكِيمٌ﴾ يُجْرِي أفْعالَهُ عَلى مُوجَبِ الحِكْمَةِ، فَيَتَكَلَّمُ تارَةً بِغَيْرِ واسِطَةٍ عَلى سَبِيلِ الإلْهامِ، وأُخْرى بِإسْماعِ الكَلامِ، وثالِثًا بِتَوْسِيطِ المَلائِكَةِ الكِرامِ، ولَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى كَيْفِيَّةَ أقْسامِ الوَحْيِ إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، قالَ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ والمُرادُ بِهِ القُرْآنُ، وسَمّاهُ رُوحًا، لِأنَّهُ يُفِيدُ الحَياةَ مِن مَوْتِ الجَهْلِ أوِ الكُفْرِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ واخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذِهِ الآيَةِ مَعَ الإجْماعِ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: الرُّسُلُ كانُوا قَبْلَ الوَحْيِ عَلى الكُفْرِ، وذَكَرُوا في الجَوابِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ﴾ أيِ القُرْآنُ (ولا الإيمانُ) أيِ الصَّلاةُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البَقَرَةِ:
صفحة ١٦٤
١٤٣ ] أيْ صَلاتَكم.
الثّانِي: أنْ يُحْمَلَ هَذا عَلى حَذْفِ المُضافِ، أيْ ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ﴾ ومَن أهْلُ الإيمانِ، يَعْنِي مَنِ الَّذِي يُؤْمِنُ، ومَنِ الَّذِي لا يُؤْمِنُ.
الثّالِثُ: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ حِينَ كُنْتَ طِفْلًا في المَهْدِ.