Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:51-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنّا نَصْرِفُ جُمْلَةَ هَذِهِ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها إلى الحُرُوفِ والأصْواتِ ونَعْتَرِفُ بِأنَّها حادِثَةٌ كائِنَةٌ بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ، وبَدِيهَةُ العَقْلِ شاهِدَةٌ بِأنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، فَأيُّ حاجَةٍ إلى إثْباتِ هَذا المَطْلُوبِ الَّذِي عَلِمْتَ صِحَّتَهُ بِبَدِيهَةِ العَقْلِ وبِظَواهِرِ القُرْآنِ ؟ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: ثَبَتَ أنَّ الوَحْيَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، إمّا أنْ لا يَكُونَ بِواسِطَةِ شَخْصٍ آخَرَ، ويَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ كُلُّ وحْيٍ حاصِلًا بِواسِطَةِ شَخْصٍ آخَرَ، وإلّا لَزِمَ إمّا التَّسَلْسُلُ وإمّا الدَّوْرُ، وهُما مُحالانِ، فَلا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرافِ بِحُصُولِ وحْيٍ يَحْصُلُ لا بِواسِطَةِ شَخْصٍ آخَرَ، ثُمَّ هَهُنا أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ الشَّخْصَ الأوَّلَ الَّذِي سَمِعَ وحْيَ اللَّهِ لا بِواسِطَةِ شَخْصٍ آخَرَ كَيْفَ يَعْرِفُ أنَّ الكَلامَ الَّذِي سَمِعَهُ - كَلامُ اللَّهِ، فَإنْ قُلْنا إنَّهُ سَمِعَ تِلْكَ الصِّفَةَ القَدِيمَةَ المُنَزَّهَةَ عَنْ كَوْنِها حَرْفًا وصَوْتًا، لَمْ يَبْعُدْ أنَّهُ إذا سَمِعَها عَلِمَ بِالضَّرُورَةِ كَوْنَها كَلامَ اللَّهِ تَعالى، ولَمْ يَبْعُدْ أنْ يُقالَ إنَّهُ يَحْتاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى دَلِيلٍ زائِدٍ، أمّا إنْ قُلْنا إنَّ المَسْمُوعَ هو الحَرْفُ والصَّوْتُ امْتَنَعَ أنْ يُقْطَعَ بِكَوْنِهِ كَلامًا لِلَّهِ تَعالى، إلّا إذا ظَهَرَتْ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ المَسْمُوعَ هو كَلامُ اللَّهِ تَعالى.