cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:51-53

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أمّا الفَرِيقُ الأوَّلُ: وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: كَلامُ اللَّهِ تَعالى هو هَذِهِ الحُرُوفُ والكَلِماتُ، فَهم فَرِيقانِ: أحَدُهُما: الحَنابِلَةُ الَّذِينَ قالُوا بِقِدَمِ هَذِهِ الحُرُوفِ، وهَؤُلاءِ أخَسُّ مِن أنْ يُذْكَرُوا في زُمْرَةِ العُقَلاءِ، واتَّفَقَ أنِّي قُلْتُ يَوْمًا لِبَعْضِهِمْ: لَوْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهَذِهِ الحُرُوفِ إمّا أنْ يَتَكَلَّمَ بِها دُفْعَةً واحِدَةً أوْ عَلى التَّعاقُبِ والتَّوالِي، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ التَّكَلُّمَ بِجُمْلَةِ هَذِهِ الحُرُوفِ دُفْعَةً واحِدَةً لا يُفِيدُ هَذا النَّظْمَ المُرَكَّبَ عَلى هَذا التَّعاقُبِ والتَّوالِي، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ هَذا النَّظْمُ المُرَكَّبُ مِن هَذِهِ الحُرُوفِ المُتَوالِيَةِ كَلامَ اللَّهِ تَعالى، والثّانِي باطِلٌ، لِأنَّهُ تَعالى لَوْ تَكَلَّمَ بِها عَلى التَّوالِي والتَّعاقُبِ كانَتْ مُحْدَثَةً، ولَمّا سَمِعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ هَذا الكَلامَ قالَ: الواجِبُ عَلَيْنا أنْ نُقِرَّ ونَمُرَّ، يَعْنِي نُقِرُّ بِأنَّ القُرْآنَ قَدِيمٌ، ونَمُرُّ عَلى هَذا الكَلامِ عَلى وفْقِ ما سَمِعْناهُ، فَتَعَجَّبْتُ مِن سَلامَةِ قَلْبِ ذَلِكَ القائِلِ، وأمّا العُقَلاءُ مِنَ النّاسِ فَقَدْ أطْبَقُوا عَلى أنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ والأصْواتَ كائِنَةٌ بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ، حاصِلَةٌ بَعْدَ أنْ كانَتْ مَعْدُومَةً، ثُمَّ اخْتَلَفَتْ عِباراتُهم في أنَّها هَلْ هي مَخْلُوقَةٌ، أوْ لا يُقالُ ذَلِكَ، بَلْ يُقالُ إنَّها حادِثَةٌ أوْ يُعَبَّرُ عَنْها بِعِبارَةٍ أُخْرى ؟ واخْتَلَفُوا أيْضًا في أنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ هَلْ هي قائِمَةٌ بِذاتِ اللَّهِ تَعالى أوْ يَخْلُقُها في جِسْمٍ آخَرَ، فالأوَّلُ: هو قَوْلُ الكَرّامِيَّةِ، والثّانِي: قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا الأشْعَرِيَّةُ الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّ كَلامَ اللَّهِ صِفَةٌ قَدِيمَةٌ تَدُلُّ عَلَيْها هَذِهِ الألْفاظُ والعِباراتُ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ قَوْلَهُ ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ هو أنَّ المَلَكَ والرَّسُولَ يَسْمَعُ ذَلِكَ الكَلامَ المُنَزَّهَ عَنِ الحَرْفِ والصَّوْتِ مِن وراءِ حِجابٍ، قالُوا: وكَما لا يَبْعُدُ أنْ تَرى ذاتَ اللَّهِ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا في حَيِّزٍ، فَأيُّ بُعْدٍ في أنْ يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ مَعَ أنَّهُ لا يَكُونُ حَرْفًا ولا صَوْتًا ؟ وزَعَمَ أبُو مَنصُورٍ الماتُرِيدِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ أنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ القائِمَةَ يَمْتَنِعُ كَوْنُها مَسْمُوعَةً، وإنَّما المَسْمُوعُ حُرُوفٌ وأصْواتٌ يَخْلُقُها اللَّهُ تَعالى في الشَّجَرَةِ، وهَذا القَوْلُ قَرِيبٌ مِن قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.