Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:49-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أطْنَبَ في الوَعْدِ والوَعِيدِ ذَكَرَ بَعْدَهُ ما هو المَقْصُودُ، فَقالَ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾، وقَوْلُهُ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِلَةً لِقَوْلِهِ ﴿لا مَرَدَّ لَهُ﴾ يَعْنِي: لا يَرُدُّهُ اللَّهُ بَعْدَما حَكَمَ بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِلَةً لِقَوْلِهِ ﴿يَأْتِيَ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ مِنَ اللَّهِ يَوْمٌ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى رَدِّهِ، واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِذَلِكَ اليَوْمِ، فَقِيلَ: يَوْمُ وُرُودِ المَوْتِ، وقِيلَ: يَوْمُ القِيامَةِ؛ لِأنَّهُ وصَفَ ذَلِكَ اليَوْمَ بِأنَّهُ ﴿لا مَرَدَّ لَهُ﴾ وهَذا الوَصْفُ مَوْجُودٌ في كِلا اليَوْمَيْنِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿لا مَرَدَّ لَهُ﴾ أنَّهُ لا يَقْبَلُ التَّقْدِيمَ والتَّأْخِيرَ أوْ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أنْ لا مَرَدَّ فِيهِ إلى حالِ التَّكْلِيفِ حَتّى يَحْصُلَ فِيهِ التَّلافِي.
ثُمَّ قالَ تَعالى في وصْفِ ذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ﴾ يَنْفَعُ في التَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ مِمَّنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ حَتّى يَتَغَيَّرَ حالُكم بِسَبَبِ ذَلِكَ المُنْكَرِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ النَّكِيرِ الإنْكارَ، أيْ: لا تَقْدِرُونَ أنْ تُنْكِرُوا شَيْئًا مِمّا اقْتَرَفْتُمُوهُ مِنَ الأعْمالِ ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أمَرْتُهم بِالِاسْتِجابَةِ، أيْ لَمْ
صفحة ١٥٨