Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:40-48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ المَجْنِيَّ عَلَيْهِ لا يَجُوزُ لَهُ اسْتِيفاءُ الزِّيادَةِ مِنَ الظّالِمِ؛ لِأنَّ الظّالِمَ فِيما وراءَ ظُلْمِهِ مَعْصُومٌ، والِانْتِصارُ لا يَكادُ يَؤْمَنُ فِيهِ تَجاوُزُ التَّسْوِيَةِ والتَّعَدِّي؛ خُصُوصًا في حالِ الحَرْبِ والتِهابِ الحَمِيَّةِ، فَرُبَّما صارَ المَظْلُومُ عِنْدَ الإقْدامِ عَلى اسْتِيفاءِ القِصاصِ ظالِمًا، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نادى مُنادٍ: مَن كانَ لَهُ عَلى اللَّهِ أجْرٌ فَلْيَقُمْ، قالَ:
صفحة ١٥٦
فَيَقُومُ خُلُقٌ فَيُقالُ لَهم: ما أجْرُكم عَلى اللَّهِ ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ عَفَوْنا عَمَّنْ ظَلَمَنا، فَيُقالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى» ”.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا حَثَّ عَلى العَفْوِ عَنِ الظّالِمِ أخْبَرَ أنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لا يُحِبُّهُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ إذا كانَ لا يُحِبُّهُ ومَعَ ذَلِكَ فَإنَّهُ يُنْدَبُ عَلى عَفْوِهِ، فالمُؤْمِنُ الَّذِي هو حَبِيبُ اللَّهِ بِسَبَبِ إيمانِهِ أوْلى أنْ يَعْفُوَ عَنْهُ.
* * *