Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:32-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الآياتُ في العَفْوِ مَحْمُولَةٌ عَلى القِسْمِ الأوَّلِ، وهَذِهِ الآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلى القِسْمِ الثّانِي، وحِينَئِذٍ يَزُولُ التَّناقُضُ واللَّهُ أعْلَمُ، ألا تَرى أنَّ العَفْوَ عَنِ المُصِرِّ يَكُونُ كالإغْراءِ لَهُ ولِغَيْرِهِ، فَلَوْ أنَّ رَجُلًا وجَدَ عَبْدَهَ فَجَرَ بِجارِيَتِهِ وهو مُصِرٌّ، فَلَوْ عَفا عَنْهُ كانَ مَذْمُومًا، ورُوِيَ «أنَّ زَيْنَبَ أقْبَلَتْ عَلى عائِشَةَ فَشَتَمَتْها، فَنَهاها النَّبِيُّ ﷺ عَنْها فَلَمْ تَنْتَهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: دُونَكِ فانْتَصِرِي» وأيْضًا: إنَّهُ تَعالى لَمْ يُرَغِّبْ في الِانْتِصارِ، بَلْ بَيَّنَ أنَّهُ مَشْرُوعٌ فَقَطْ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَهُ أنَّ شَرْعَهُ مَشْرُوطٌ بِرِعايَةِ المُماثَلَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ العَفْوَ أوْلى بِقَوْلِهِ ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ فَزالَ السُّؤالُ، واللَّهُ أعْلَمُ.