Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:32-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: وهو أنَّ جَمِيعَ الآياتِ دالَّةٌ عَلى أنَّ العَفْوَ أحْسَنُ، قالَ تَعالى: ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣٧] وقالَ: ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ [الفُرْقانِ: ٧٢] وقالَ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ [الأعْرافِ: ١٩٩] وقالَ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٦] فَهَذِهِ الآياتُ تُناقِضُ مَدْلُولَ هَذِهِ الآيَةِ. والجَوابُ: أنَّ العَفْوَ عَلى قِسْمَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ العَفْوُ سَبَبًا لِتَسْكِينِ الفِتْنَةِ وجِنايَةِ الجانِي ورُجُوعِهِ عَنْ جِنايَتِهِ.
والثّانِي: أنْ يَصِيرَ العَفْوُ سَبَبًا لِمَزِيدِ جَراءَةِ الجانِي ولِقُوَّةِ غَيْظِهِ وغَضَبِهِ.