Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:32-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ فَقِيلَ: كانَ إذا وقَعَتْ بَيْنَهم واقِعَةٌ اجْتَمَعُوا وتَشاوَرُوا، فَأثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ، أيْ: لا يَنْفَرِدُونَ بِرَأْيٍ، بَلْ ما لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ لا يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ، وعَنِ الحَسَنِ: ما تَشاوَرَ قَوْمٌ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أمْرِهِمْ، والشُّورى مَصْدَرٌ كالفُتْيا، بِمَعْنى التَّشاوُرِ، ومَعْنى قَوْلِهِ ﴿وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ أيْ ذُو شُورى.
الصِّفَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ والمَعْنى أنْ يَقْتَصِرُوا في الِانْتِصارِ عَلى ما يَجْعَلُهُ اللَّهُ لَهم ولا يَتَعَدَّوْنَهُ، وعَنِ النَّخَعِيِّ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأها قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُذِلُّوا أنْفُسَهم، فَيَجْتَرِئَ عَلَيْهِمُ السُّفَهاءُ، فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ الآيَةُ مُشْكِلَةٌ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ قَبْلَهُ ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ فَكَيْفَ يَلِيقُ أنْ يُذْكَرَ مَعَهُ ما يَجْرِي مَجْرى الضِّدِّ لَهُ، وهو قَوْلُهُ ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ ؟