# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:32-39

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206629

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ أرْدَفَها بِالتَّفْسِيرِ عَنِ الدُّنْيا وتَحْقِيرِ شَأْنِها، لِأنَّ الَّذِي يَمْنَعُ مِن قَبُولِ الدَّلِيلِ إنَّما هو الرَّغْبَةُ في الدُّنْيا بِسَبَبِ الرِّياسَةِ وطَلَبِ الجاهِ، فَإذا صَغُرَتِ الدُّنْيا في عَيْنِ الرَّجُلِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْها، فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِعُ بِذِكْرِ الدَّلائِلِ، فَقالَ: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وسَمّاهُ مَتاعًا تَنْبِيهًا عَلى قِلَّتِهِ وحَقارَتِهِ، ولِأنَّ الحِسَّ شاهِدٌ بِأنَّ كُلَّ ما يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيا فَإنَّهُ يَكُونُ سَرِيعَ الِانْقِراضِ والِانْقِضاءِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى﴾ والمَعْنى أنَّ مَطالِبَ الدُّنْيا خَسِيسَةٌ مُنْقَرِضَةٌ، ونَبَّهَ عَلى خَساسَتِها بِتَسْمِيَتِها بِالمَتاعِ، ونَبَّهَ عَلى انْقِراضِها بِأنْ جَعَلَها مِنَ الدُّنْيا، وأمّا الآخِرَةُ فَإنَّها خَيْرٌ وأبْقى، وصَرِيحُ العَقْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الخَيْرِ الباقِي عَلى الخَسِيسِ الفانِي، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ هَذِهِ الخَيْرِيَّةَ إنَّما تَحْصُلُ لِمَن كانَ مَوْصُوفًا بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: أنْ يَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: أنْ يَكُونَ مِنَ المُتَوَكِّلِينَ عَلى فَضْلِ اللَّهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فَأمّا مَن زَعَمَ أنَّ الطّاعَةَ تُوجِبُ الثَّوابَ، فَهو مُتَّكِلٌ عَلى عَمَلِ نَفْسِهِ لا عَلى اللَّهِ، فَلا يَدْخُلُ تَحْتَ الآيَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
