Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:32-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: ”يَعْلَمُ“ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ، فالقِراءَةُ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وأمّا بِالنَّصْبِ فَلِلْعَطْفِ عَلى تَعْلِيلِ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لِيَنْتَقِمَ مِنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ والعَطْفُ عَلى التَّعْلِيلِ المَحْذُوفِ غَيْرُ عَزِيزٍ في القُرْآنِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الجاثِيَةِ: ٢٢] قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ومَن قَرَأ عَلى جَزْمِ ”ويَعْلَمْ“ فَكَأنَّهُ قالَ: أوْ إنْ يَشَأْ، يَجْمَعُ بَيْنَ ثَلاثَةِ أُمُورٍ: هَلاكِ قَوْمٍ، ونَجاةِ قَوْمٍ، وتَحْذِيرِ آخَرِينَ. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: مَعْنى الآيَةِ ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ أيْ يُنازِعُونَ عَلى وجْهِ التَّكْذِيبِ، أنْ لا مَخْلَصَ لَهم إذا وقَفَتِ السُّفُنُ، وإذا عَصَفَتِ الرِّياحُ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِاعْتِرافِهِمْ بِأنَّ الإلَهَ النّافِعَ الضّارَّ لَيْسَ إلّا اللَّهَ.