Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:27-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ومَعْناهُ أنَّهُ تَعالى قَدْ يَتْرُكُ الكَثِيرَ مِن هَذِهِ التَّشْدِيداتِ بِفَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ، وعَنِ الحَسَنِ قالَ: دَخَلْنا عَلى عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ في الوَجَعِ الشَّدِيدِ، فَقِيلَ لَهُ: إنّا لَنَغْتَمُّ لَكَ مِن بَعْضِ ما نَرى، فَقالَ: لا تَفْعَلُوا، فَواللَّهِ إنَّ أحَبَّهُ إلى اللَّهِ أحَبُّهُ إلَيَّ، وقَرَأ ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ فَهَذا بِما كَسَبَتْ يَدايَ وسَيَأْتِينِي عَفْوُ رَبِّي، وقَدْ رَوى أبُو سَخْلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ: «ما عَفا اللَّهُ عَنْهُ فَهو أعَزُّ وأكْرَمُ مِن أنْ يَعُودَ إلَيْهِ في الآخِرَةِ، وما عاقَبَ عَلَيْهِ في الدُّنْيا فاللَّهُ أكْرَمُ مِن أنْ يُعِيدَ العَذابَ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ» رَواهُ الواحِدِيُّ في ”البَسِيطِ“، وقالَ: إذا كانَ كَذَلِكَ فَهَذِهِ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ ذُنُوبَ المُؤْمِنِينَ صِنْفَيْنِ:
صِنْفٌ كَفَّرَهُ عَنْهم بِالمَصائِبِ في الدُّنْيا، وصِنْفٌ عَفا عَنْهُ في الدُّنْيا، وهو كَرِيمٌ لا يَرْجِعُ في عَفْوِهِ، وهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وأمّا الكافِرُ فَلِأنَّهُ لا يُعَجِّلُ عَلَيْهِ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ حَتّى يُوافِيَ رَبَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ.
* * *