Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:27-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أهْلُ التَّناسُخِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وكَذَلِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إنَّ الأطْفالَ والبَهائِمَ لا تَتَألَّمُ، فَقالُوا: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ حُصُولَ المَصائِبِ لا يَكُونُ إلّا لِسابِقَةِ الجُرْمِ، ثُمَّ إنَّ أهْلَ التَّناسُخِ قالُوا: لَكِنَّ هَذِهِ المَصائِبَ حاصِلَةٌ لِلْأطْفالِ والبَهائِمِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلَ لَها ذُنُوبٌ في الزَّمانِ السّابِقِ، وأمّا القائِلُونَ بِأنَّ الأطْفالَ والبَهائِمَ لَيْسَ لَها ألَمٌ، قالُوا: قَدْ ثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الأطْفالَ والبَهائِمَ ما كانَتْ مَوْجُودَةً في بَدَنٍ آخَرَ لِفَسادِ القَوْلِ بِالتَّناسُخِ فَوَجَبَ القَطْعُ بِأنَّها لا تَتَألَّمُ إذِ الألَمُ مُصِيبَةٌ. والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى
صفحة ١٤٩
: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ خِطابٌ مَعَ مَن يَفْهَمُ ويَعْقِلُ، فَلا يَدْخُلُ فِيهِ البَهائِمُ والأطْفالُ، ولَمْ يَقُلْ تَعالى: إنَّ جَمِيعَ ما يُصِيبُ الحَيَوانَ مِنَ المَكارِهِ فَإنَّهُ بِسَبَبِ ذَنْبٍ سابِقٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ يَقْتَضِي إضافَةَ الكَسْبِ إلى اليَدِ، قالَ: والكَسْبُ لا يَكُونُ بِاليَدِ، بَلْ بِالقُدْرَةِ القائِمَةِ بِاليَدِ، وإذا كانَ المُرادُ مِن لَفْظِ اليَدِ هَهُنا القُدْرَةَ، وكانَ هَذا المَجازُ مَشْهُورًا مُسْتَعْمَلًا كانَ لَفْظُ اليَدِ الوارِدُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى يَجِبُ حَمْلُهُ عَلى القُدْرَةِ تَنْزِيهًا لِلَّهِ تَعالى عَنِ الأعْضاءِ والأجْزاءِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *