Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:27-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ الدُّنْيا دارُ التَّكْلِيفِ، فَلَوْ جُعِلَ الجَزاءُ فِيها لَكانَتِ الدُّنْيا دارَ التَّكْلِيفِ ودارَ الجَزاءِ مَعًا، وهو مُحالٌ، وأمّا القائِلُونَ بِأنَّ هَذِهِ المَصائِبَ قَدْ تَكُونُ أجْزِيَةً عَلى الذُّنُوبِ المُتَقَدِّمَةِ، فَقَدْ تَمَسَّكُوا بِما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «لا يُصِيبُ ابْنُ آدَمَ خَدْشُ عُودٍ ولا غَيْرُهُ إلّا بِذَنْبٍ» أوْ لَفْظٌ هَذا مَعْناهُ، وتَمَسَّكُوا أيْضًا بِهَذِهِ الآيَةِ، وتَمَسَّكُوا أيْضًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ﴾ [النساء: ١٦٠] وتَمَسَّكُوا أيْضًا بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ [الشُّورى: ٣٤] وذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِأنَّ ذَلِكَ الإهْلاكَ كانَ بِسَبَبِ كَسْبِهِمْ، وأجابَ الأوَّلُونَ عَنِ التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالُوا: إنَّ حُصُولَ هَذِهِ المَصائِبِ يَكُونُ مِن بابِ الِامْتِحانِ في التَّكْلِيفِ، لا مِن بابِ العُقُوبَةِ كَما في حَقِّ الأنْبِياءِ والأوْلِياءِ، ويُحْمَلُ قَوْلُهُ ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ عَلى أنَّ الأصْلَحَ عِنْدَ إتْيانِكم بِذَلِكَ الكَسْبِ إنْزالُ هَذِهِ المَصائِبِ عَلَيْكم، وكَذا الجَوابُ عَنْ بَقِيَّةِ الدَّلائِلِ، واللَّهُ أعْلَمُ.