Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:27-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمُحاسَبَةِ، وإنَّما قالَ: ﴿عَلى جَمْعِهِمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ: عَلى جَمْعِها، لِأجْلِ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الجَمْعِ المُحاسَبَةُ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: وهو عَلى جَمْعِ العُقَلاءِ إذا يَشاءُ قَدِيرٌ، واحْتَجَّ الجُبّائِيُّ بِقَوْلِهِ ﴿إذا يَشاءُ قَدِيرٌ﴾ عَلى أنَّ مَشِيئَتَهُ تَعالى مُحْدَثَةٌ بِأنْ قالَ: إنَّ كَلِمَةَ ”إذا“ تُفِيدُ ظَرْفَ الزَّمانِ، وكَلِمَةُ ”يَشاءُ“ صِيغَةُ المُسْتَقْبَلِ، فَلَوْ كانَتْ مَشِيئَتُهُ تَعالى قَدِيمَةً لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِها بِذَلِكَ الوَقْتِ المُعَيَّنِ مِنَ المُسْتَقْبَلِ فائِدَةٌ، ولَمّا دَلَّ قَوْلُهُ ﴿إذا يَشاءُ قَدِيرٌ﴾ عَلى هَذا التَّخْصِيصِ عَلِمْنا أنَّ مَشِيئَتَهُ تَعالى مُحْدَثَةٌ.
والجَوابُ: أنَّ هاتَيْنِ الكَلِمَتَيْنِ كَما دَخَلَتا عَلى المَشِيئَةِ، أيْ مَشِيئَةِ اللَّهِ، فَقَدْ دَخَلَتا أيْضًا عَلى لَفْظِ ”القَدِيرِ“ فَلَزِمَ عَلى هَذا أنْ يَكُونَ كَوْنُهُ قادِرًا صِفَةً مُحْدَثَةً، ولَمّا كانَ هَذا باطِلًا، فَكَذا القَوْلُ فِيما ذَكَرَهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ: