Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:20-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: يَعْنِي بِهَذا الكَلامِ أنَّهُ إنْ يَشَأِ اللَّهُ يَجْعَلْكَ مِنَ المَخْتُومِ عَلى قُلُوبِهِمْ حَتّى يَفْتَرِيَ عَلَيْهِ الكَذِبَ، فَإنَّهُ لا يَجْتَرِئُ عَلى افْتِراءِ الكَذِبِ عَلى اللَّهِ إلّا مَن كانَ في مِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ، والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ المُبالَغَةُ في تَقْرِيرِ الِاسْتِبْعادِ، ومِثالُهُ أنْ يَنْسُبَ رَجُلٌ بَعْضَ الأُمَناءِ إلى الخِيانَةِ، فَيَقُولُ الأمِينُ: لَعَلَّ اللَّهَ خَذَلَنِي، لَعَلَّ اللَّهَ أعْمى قَلْبِي، وهو لا يُرِيدُ إثْباتَ الخِذْلانِ وعَمى القَلْبِ لِنَفْسِهِ، وإنَّما يُرِيدُ اسْتِبْعادَ صُدُورِ الخِيانَةِ عَنْهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ﴾ أيْ: ومِن عادَةِ اللَّهِ إبْطالُ الباطِلِ وتَقْرِيرُ الحَقِّ، فَلَوْ كانَ مُحَمَّدٌ مُبْطِلًا كَذّابًا لَفَضَحَهُ اللَّهُ ولَكَشَفَ عَنْ باطِلِهِ، ولَما أيَّدَهُ بِالقُوَّةِ والنُّصْرَةِ، ولَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الكاذِبِينَ المُفْتَرِينَ عَلى اللَّهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا وعْدًا مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ بِأنَّهُ يَمْحُو الباطِلَ الَّذِي هم عَلَيْهِ مِنَ البَهْتِ والفِرْيَةِ والتَّكْذِيبِ، ويُثْبِتُ الحَقَّ الَّذِي كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ عَلَيْهِ.
* * *