Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:20-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فِيهِ مَنصِبٌ عَظِيمٌ لِلصَّحابَةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقِعَةِ: ١٠] فَكُلُّ مَن أطاعَ اللَّهَ كانَ مُقَرَّبًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، فَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾، والحاصِلُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ حُبِّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وحُبِّ أصْحابِهِ، وهَذا المَنصِبُ لا يَسْلَمُ إلّا عَلى قَوْلِ أصْحابِنا أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ حُبِّ العِتْرَةِ والصَّحابَةِ، وسَمِعْتُ بَعْضَ المَذْكُورِينَ، قالَ: إنَّهُ ﷺ قالَ: «مَثَلُ أهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَن رَكِبَ فِيها نَجا»، وقالَ ﷺ: «أصْحابِي كالنُّجُومِ بِأيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ونَحْنُ الآنَ في بَحْرِ التَّكْلِيفِ، وتَضْرِبُنا أمْواجُ الشُّبُهاتِ والشَّهَواتِ، وراكِبُ البَحْرِ يَحْتاجُ إلى أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: السَّفِينَةُ الخالِيَةُ عَنِ العُيُوبِ والثَّقْبِ.
والثّانِي: الكَواكِبُ الظّاهِرَةُ الطّالِعَةُ النَّيِّرَةُ، فَإذا رَكِبَ تِلْكَ السَّفِينَةَ ووَقَعَ نَظَرُهُ عَلى تِلْكَ الكَواكِبِ الظّاهِرَةِ كانَ رَجاءُ السَّلامَةِ غالِبًا، فَكَذَلِكَ رَكِبَ أصْحابُنا - أهْلُ السُّنَّةِ - سَفِينَةَ حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ، ووَضَعُوا أبْصارَهم عَلى نُجُومِ الصَّحابَةِ، فَرَجَوْا مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَفُوزُوا بِالسَّلامَةِ والسَّعادَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
* * *
صفحة ١٤٤