Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:20-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
جَعَلَ اللَّهُ قَبْرَهُ مَزارَ مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ، ألا ومَن ماتَ عَلى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ عَلى السُّنَّةِ والجَماعَةِ، ألا ومَن ماتَ عَلى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ مَكْتُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، ألا ومَن ماتَ عَلى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ كافِرًا، ألا ومَن ماتَ عَلى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَشُمَّ رائِحَةَ الجَنَّةِ» هَذا هو الَّذِي رَواهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“، وأنا أقُولُ: آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ هُمُ الَّذِينَ يَؤُولُ أمْرُهم إلَيْهِ، فَكُلُّ مَن كانَ أمْرُهم إلَيْهِ أشَدَّ وأكْمَلَ كانُوا هُمُ الآلَ، ولا شَكَّ أنَّ فاطِمَةَ وعَلِيًّا والحَسَنَ والحُسَيْنَ كانَ التَّعَلُّقُ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أشَدَّ التَّعَلُّقاتِ، وهَذا كالمَعْلُومِ بِالنَّقْلِ المُتَواتِرِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونُوا هُمُ الآلَ، وأيْضًا اخْتَلَفَ النّاسُ في الآلِ، فَقِيلَ: هُمُ الأقارِبُ، وقِيلَ: هم أُمَّتُهُ، فَإنْ حَمَلْناهُ عَلى القَرابَةِ فَهُمُ الآلُ، وإنْ حَمَلْناهُ عَلى الأُمَّةِ الَّذِينَ قَبِلُوا دَعْوَتَهُ فَهم أيْضًا آلٌ، فَثَبَتَ أنَّ عَلى جَمِيعِ التَّقْدِيراتِ هُمُ الآلُ، وأمّا غَيْرُهم فَهَلْ يَدْخُلُونَ تَحْتَ لَفْظِ الآلِ ؟ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ. ورَوى صاحِبُ ”الكَشّافِ“ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن قَرابَتُكَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ وجَبَتْ عَلَيْنا مَوَدَّتُهم ؟ فَقالَ: عَلِيٌّ وفاطِمَةُ وابْناهُما» فَثَبَتَ أنَّ هَؤُلاءِ الأرْبَعَةَ أقارِبُ النَّبِيِّ ﷺ وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونُوا مَخْصُوصِينَ بِمَزِيدِ التَّعْظِيمِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: