Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:20-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: رَوى الكَلْبِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ كانَتْ تَعْرُوهُ نَوائِبُ وحُقُوقٌ، ولَيْسَ في يَدِهِ سَعَةٌ، فَقالَ الأنْصارُ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ قَدْ هَداكُمُ اللَّهُ عَلى يَدِهِ، وهو ابْنُ أُخْتِكم، وجارُكم في بَلَدِكم، فاجْمَعُوا لَهُ طائِفَةً مِن أمْوالِكم، فَفَعَلُوا، ثُمَّ أتَوْهُ بِهِ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا»﴾ أيْ: عَلى الإيمانِ؛ إلّا أنْ تَوَدُّوا أقارِبِي، فَحَثَّهم عَلى مَوَدَّةِ أقارِبِهِ.
صفحة ١٤٢
القَوْلُ الثّالِثُ: ما ذَكَرَهُ الحَسَنُ، فَقالَ: إلّا أنْ تَوَدُّوا إلى اللَّهِ فِيما يُقَرِّبُكم إلَيْهِ مِنَ التَّوَدُّدِ إلَيْهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، فالقُرْبى عَلى القَوْلِ الأوَّلِ القَرابَةُ الَّتِي هي بِمَعْنى الرَّحِمِ، وعَلى الثّانِي القَرابَةُ الَّتِي هي بِمَعْنى الأقارِبِ، وعَلى الثّالِثِ هي ”فُعْلى“ مِنَ القُرْبِ والتَّقْرِيبِ، فَإنْ قِيلَ: الآيَةُ مُشْكِلَةٌ، ذَلِكَ لِأنَّ طَلَبَ الأجْرِ عَلى تَبْلِيغِ الوَحْيِ لا يَجُوزُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: