Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:20-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ وهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ الجَزاءَ المُرَتَّبَ عَلى العَمَلِ إنَّما حَصَلَ بِطَرِيقِ الفَضْلِ لا بِطَرِيقِ الِاسْتِحْقاقِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ”يُبَشِّرُ“ مِن بَشَّرَهُ، و”يُبْشِرُ“ مِن أبْشَرَهُ، و”يَبْشُرُ“ مِن بَشَرَهُ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآياتِ دالَّةٌ عَلى تَعْظِيمِ حالِ الثَّوابِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ رَتَّبَ عَلى الإيمانِ وعَمَلِ الصّالِحاتِ رَوْضاتِ الجَنّاتِ، والسُّلْطانُ الَّذِي هو أعْظَمُ المَوْجُوداتِ وأكْرَمُهم إذا رَتَّبَ عَلى أعْمالٍ شاقَّةٍ جَزاءً، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ ذَلِكَ الجَزاءَ قَدْ بَلَغَ إلى حَيْثُ لا يَعْلَمُ كُنْهَهُ إلّا اللَّهُ تَعالى.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، وقَوْلُهُ ﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾ يَدْخُلُ في بابِ غَيْرِ المُتَناهِي لِأنَّهُ لا دَرَجَةَ إلّا والإنْسانُ يُرِيدُ ما هو أعْلى مِنها.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ والَّذِي يَحْكُمُ بِكِبَرِهِ مَن لَهُ الكِبْرِياءُ والعَظَمَةُ عَلى الإطْلاقِ كانَ في غايَةِ الكِبَرِ.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى أعادَ البِشارَةَ عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ فَقالَ: ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ أيْضًا عَلى غايَةِ العَظَمَةِ، نَسْألُ اللَّهَ الفَوْزَ بِها والوُصُولَ إلَيْها.