Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:20-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ كَوْنَهُ لَطِيفًا بِعِبادِهِ كَثِيرَ الإحْسانِ إلَيْهِمْ بَيَّنَ أنَّهُ لا بُدَّ لَهم مِن أنْ يَسْعَوْا في طَلَبِ الخَيْراتِ وفي الِاحْتِرازِ عَنِ القَبائِحِ فَقالَ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: إنَّهُ تَعالى سَمّى ما يَعْمَلُهُ العامِلُ مِمّا يَطْلُبُ بِهِ الفائِدَةَ حَرْثًا عَلى سَبِيلِ المَجازِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى أظْهَرَ الفَرْقَ في هَذِهِ الآيَةِ بَيْنَ مَن أرادَ الآخِرَةَ وبَيْنَ مَن أرادَ الدُّنْيا مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ قَدَّمَ مُرِيدَ حَرْثِ الآخِرَةِ في الذِّكْرِ عَلى مُرِيدِ حَرْثِ الدُّنْيا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى التَّفْضِيلِ، لِأنَّهُ وصَفَهُ بِكَوْنِهِ آخِرَةً، ثُمَّ قَدَّمَهُ في الذِّكْرِ تَنْبِيهًا عَلى قَوْلِهِ ”نَحْنُ الآخِرُونَ السّابِقُونَ“ .