Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:13-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَعْنى أنَّ إلَهَ الكُلِّ واحِدٌ، وكُلُّ واحِدٍ مَخْصُوصٌ بِعَمَلِ نَفْسِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَشْتَغِلَ كُلُّ واحِدٍ في الدُّنْيا بِنَفْسِهِ، فَإنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ بَيْنَ الكُلِّ في يَوْمِ القِيامَةِ ويُجازِيهِ عَلى عَمَلِهِ، والمَقْصُودُ مِنهُ المُتارَكَةُ واشْتِغالُ كُلِّ أحَدٍ بِمُهِمِّ نَفْسِهِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَلِيقُ بِهَذِهِ المُتارَكَةِ ما فُعِلَ بِهِمْ مِنَ القَتْلِ وتَخْرِيبِ البُيُوتِ وقَطْعِ النَّخِيلِ والإجْلاءِ ؟ قُلْنا: هَذِهِ المُتارَكَةُ كانَتْ مَشْرُوطَةً بِشَرْطِ أنْ يَقْبَلُوا الدِّينَ المُتَّفَقَ عَلى صِحَّتِهِ بَيْنَ كُلِّ الأنْبِياءِ، ودَخَلَ فِيهِ التَّوْحِيدُ وتَرْكُ عِبادَةِ الأصْنامِ والإقْرارُ بِنُبُوَّةِ الأنْبِياءِ وبِصِحَّةِ البَعْثِ والقِيامَةِ، فَلَمّا لَمْ يَقْبَلُوا هَذا الدِّينَ، فَحِينَئِذٍ فاتَ الشَّرْطُ، فَلا جَرَمَ فاتَ المَشْرُوطُ.
* * *
واعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ تَحْرِيمَ ما يَجْرِي مَجْرى مُحاجَّتِهِمْ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا الكَلامَ مَذْكُورٌ في مَعْرِضِ المُحاجَّةِ، فَلَوْ كانَ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَحْرِيمُ المُحاجَّةِ، لَزِمَ كَوْنُها مُحَرَّمَةً لِنَفْسِها، وهو مُتَناقِضٌ.
والثّانِي: أنَّهُ لَوْلا الأدِلَّةُ لَما تَوَجَّهَ التَّكْلِيفُ.