Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:7-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةِ لَزِمَ حُصُولُ الِاسْتِواءِ في تَمامِ الحَقِيقَةِ، إلّا أنّا نَقُولُ: لَمّا ثَبَتَ أنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ في تَمامِ الماهِيَّةِ، فَلَوْ كانَتْ ذاتُهُ جِسْمًا لَكانَ ذَلِكَ الجِسْمُ مُساوِيًا لِسائِرِ الأجْسامِ في تَمامِ الماهِيَّةِ، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ كُلُّ جِسْمٍ مِثْلًا لَهُ؛ لِما بَيَّنّا أنَّ المُعْتَبَرَ في حُصُولِ المُماثَلَةِ اعْتِبارُ الحَقائِقِ مِن حَيْثُ هي هي، لا اعْتِبارُ الصِّفاتِ القائِمَةِ بِها، فَظَهَرَ بِالتَّقْرِيرِ الَّذِي ذَكَرْناهُ أنَّ حُجَّةَ أهْلِ التَّوْحِيدِ في غايَةِ القُوَّةِ، وأنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ الَّتِي أوْرَدَها هَذا الإنْسانُ إنَّما أوْرَدَها؛ لِأنَّهُ كانَ بَعِيدًا عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقائِقِ، فَجَرى عَلى مَنهَجِ كَلِماتِ العَوامِّ، فاغْتَرَّ بِتِلْكَ الكَلِماتِ الَّتِي ذَكَرَها، ونَسْألُ اللَّهَ تَعالى حُسْنَ الخاتِمَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في ظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ إشْكالٌ، فَإنَّهُ يُقالُ: المَقْصُودُ مِنها نَفْيُ المِثْلِ عَنِ اللَّهِ تَعالى، وظاهِرُها يُوجِبُ إثْباتَ المِثْلِ لِلَّهِ، فَإنَّهُ يَقْتَضِي نَفْيَ المِثْلِ عَنْ مِثْلِهِ، لا عَنْهُ، وذَلِكَ يُوجِبُ إثْباتَ المِثْلِ لِلَّهِ تَعالى، وأجابَ العُلَماءُ عَنْهُ بِأنْ قالُوا: إنَّ العَرَبَ، تَقُولُ: مِثْلُكَ لا يَبْخَلُ، أيْ: أنْتَ لا تَبْخَلُ، فَنَفَوُا البُخْلَ عَنْ مِثْلِهِ، وهم يُرِيدُونَ نَفْيَهُ عَنْهُ، ويَقُولُ الرَّجُلُ: هَذا الكَلامُ لا يُقالُ لِمِثْلِي، أيْ: لا يُقالُ لِي، قالَ الشّاعِرُ:
ومِثْلِي كَمِثْلِ جُذُوعِ النَّخِيلِ