Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:7-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَقامُ الأوَّلُ: أنْ نَقُولَ: هَذِهِ المُقَدِّمَةُ إمّا أنْ تَكُونَ مُسَلَّمَةً أوْ لا تَكُونُ مُسَلَّمَةً، فَإنْ كانَتْ مُسَلَّمَةً فَقَدْ حَصَلَ المَقْصُودُ، وإنْ كانَتْ مَمْنُوعَةً، فَنَقُولُ: فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إلَهُ العالَمِ هو الشَّمْسُ أوِ القَمَرُ أوِ الفَلَكُ أوِ العَرْشُ أوِ الكُرْسِيُّ، ويَكُونُ ذَلِكَ الجِسْمُ مُخالِفًا لِماهِيَّةِ سائِرِ الأجْسامِ، فَكانَ هو قَدِيمًا أزَلِيًّا واجِبَ الوُجُودِ، وسائِرُ الأجْسامِ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، ولَوْ أنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ اجْتَمَعُوا عَلى أنْ يُسْقِطُوا هَذا الإلْزامَ عَنِ المُجَسِّمَةِ لا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ؟ فَإنْ قالُوا: هَذا باطِلٌ؛ لِأنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى أنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ والأفْلاكَ كُلَّها مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، فَيُقالُ: هَذا مِن بابِ الحَماقَةِ المُفْرِطَةِ؛ لِأنَّ صِحَّةَ القُرْآنِ وصِحَّةَ نُبُوَّةِ الأنْبِياءِ مُفَرَّعَةٌ عَلى مَعْرِفَةِ الإلَهِ، فَإثْباتُ مَعْرِفَةِ الإلَهِ بِالقُرْآنِ وقَوْلِ النَّبِيِّ لا يَقُولُهُ عاقِلٌ يَفْهَمُ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ.