Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:7-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أوْرَدَ اسْتِدْلالَ أصْحابِنا بِهَذِهِ الآيَةِ في الكِتابِ الَّذِي سَمّاهُ ”بِالتَّوْحِيدِ“، وهو في الحَقِيقَةِ كِتابُ الشِّرْكِ، واعْتَرَضَ عَلَيْها، وأنا أذْكُرُ حاصِلَ كَلامِهِ بَعْدَ حَذْفِ التَّطْوِيلاتِ، لِأنَّهُ كانَ رَجُلًا مُضْطَرِبَ الكَلامِ، قَلِيلَ الفَهْمِ، ناقِصَ العَقْلِ، فَقالَ: ”نَحْنُ نُثْبِتُ لِلَّهِ وجْهًا، ونَقُولُ: إنَّ لِوَجْهِ رَبِّنا مِنَ النُّورِ والضِّياءِ والبَهاءِ ما لَوْ كُشِفَ حِجابُهُ لَأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْرَكَهُ بَصَرُهُ، ووَجْهُ رَبِّنا مَنفِيٌّ عَنْهُ الهَلاكُ والفَناءُ، ونَقُولُ: إنَّ لِبَنِي آدَمَ وُجُوهًا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْها الهَلاكَ والفَناءَ، ونَفى عَنْها الجَلالَ والإكْرامَ، غَيْرَ مَوْصُوفَةٍ بِالنُّورِ والضِّياءِ والبَهاءِ، ولَوْ كانَ مُجَرَّدُ إثْباتِ الوَجْهِ لِلَّهِ يَقْتَضِي التَّشْبِيهَ لَكانَ مَن قالَ: إنَّ لِبَنِي آدَمَ وُجُوهًا ولِلْخَنازِيرِ والقِرَدَةِ والكِلابِ وُجُوهًا، لَكانَ قَدْ شَبَّهَ وُجُوهَ بَنِي آدَمَ بِوُجُوهِ الخَنازِيرِ والقِرَدَةِ والكِلابِ. ثُمَّ قالَ: ولا شَكَّ أنَّهُ اعْتِقادُ الجَهْمِيَّةِ؛ لِأنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ: وجْهُكَ يُشْبِهُ وجْهَ الخَنازِيرِ والقِرَدَةِ لَغَضِبَ ولَشافَهَهُ بِالسُّوءِ، فَعَلِمْنا أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن إثْباتِ الوَجْهِ واليَدَيْنِ لِلَّهِ إثْباتُ التَّشْبِيهِ بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ خَلْقِهِ“ .