Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:7-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ وهَذِهِ الآيَةُ فِيها مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ عُلَماءُ التَّوْحِيدِ قَدِيمًا وحَدِيثًا بِهَذِهِ الآيَةِ في نَفْيِ كَوْنِهِ تَعالى جِسْمًا مُرَكَّبًا مِنَ الأعْضاءِ والأجْزاءِ وحاصِلًا في المَكانِ والجِهَةِ، وقالُوا: لَوْ كانَ جِسْمًا لَكانَ مِثْلًا لِسائِرِ الأجْسامِ، فَيَلْزَمُ حُصُولُ الأمْثالِ والأشْباهِ لَهُ، وذَلِكَ باطِلٌ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ويُمْكِنُ إيرادُ هَذِهِ الحُجَّةِ عَلى وجْهٍ آخَرَ، فَيُقالُ: إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ في ماهِيّاتِ الذّاتِ، أوْ أنْ يَكُونَ المُرادُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ في الصِّفاتِ شَيْءٌ، والثّانِي باطِلٌ؛ لِأنَّ العِبادَ يُوصَفُونَ بِكَوْنِهِمْ عالِمِينَ قادِرِينَ، كَما أنَّ اللَّهَ تَعالى يُوصَفُ بِذَلِكَ، وكَذَلِكَ يُوصَفُونَ بِكَوْنِهِمْ مَعْلُومِينَ مَذْكُورِينَ، مَعَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يُوصَفُ بِذَلِكَ، فَثَبَتَ أنَّ المُرادَ بِالمُماثَلَةِ
صفحة ١٣٠