Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:7-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الحُكْمِ عَمّا سِواهُ، فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ رَسُولًا إلى هَؤُلاءِ خاصَّةً، وقَوْلُهُ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ رَسُولًا إلى كُلِّ العالَمِينَ، أيْضًا لَمّا ثَبَتَ كَوْنُهُ رَسُولًا إلى أهْلِ مَكَّةَ وجَبَ كَوْنُهُ صادِقًا، ثُمَّ إنَّهُ نُقِلَ إلَيْنا بِالتَّواتُرِ أنَّهُ كانَ يَدَّعِي أنَّهُ رَسُولٌ إلى كُلِّ العالَمِينَ، والصّادِقُ إذا أخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ وجَبَ تَصْدِيقُهُ فِيهِ، فَثَبَتَ أنَّهُ رَسُولٌ إلى كُلِّ العالَمِينَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ الأصْلُ أنْ يُقالَ: أنْذَرْتُ فُلانًا بِكَذا، فَكانَ الواجِبُ أنْ يُقالَ: لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى بِيَوْمِ الجَمْعِ، وأيْضًا فِيهِ إضْمارٌ، والتَّقْدِيرُ لِتُنْذِرَ أهْلَ أُمِّ القُرى بِعَذابِ يَوْمِ الجَمْعِ وفي تَسْمِيَتِهِ بِيَوْمِ الجَمْعِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الخَلائِقَ يُجْمَعُونَ فِيهِ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ [التغابن: ٩] فَيَجْتَمِعُ فِيهِ أهْلُ السَّماواتِ مَعَ أهْلِ الأرْضِ.
الثّانِي: أنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الأرْواحِ والأجْسادِ.
الثّالِثُ: يَجْمَعُ بَيْنَ كُلِّ عامِلٍ وعَمَلِهِ.
الرّابِعُ: يَجْمَعُ بَيْنَ الظّالِمِ والمَظْلُومِ.