Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 42:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ المَوْجُوداتِ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: مُؤَثِّرٌ لا يَقْبَلُ الأثَرَ، وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى وهو أشْرَفُ الأقْسامِ، ومُتَأثِّرٌ لا يُؤَثِّرُ، وهو القابِلُ وهو الجِسْمُ وهو أخَسُّ الأقْسامِ، ومَوْجُودٌ يَقْبَلُ الأثَرَ مِنَ القِسْمِ الأوَّلِ، ويُؤَثِّرُ في القِسْمِ الثّانِي وهو الجَواهِرُ الرُّوحانِيّاتُ المُقَدَّسَةُ، وهو المَرْتَبَةُ المُتَوَسِّطَةُ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الجَواهِرُ الرُّوحانِيَّةُ لَها تَعَلُّقانِ: تَعَلُّقٌ بِعالَمِ الجَلالِ والكِبْرِياءِ، وهو تَعَلُّقُ القَبُولِ، فَإنَّ الجَلايا القُدْسِيَّةَ والأضْواءَ الصَّمَدِيَّةَ إذا أشْرَقَتْ عَلى الجَواهِرِ الرُّوحانِيَّةِ اسْتَضاءَتْ جَواهِرُها وأشْرَقَتْ ماهِيّاتُها.
ثُمَّ إنَّ الجَواهِرَ الرُّوحانِيَّةَ إذا اسْتَفادَتْ تِلْكَ القُوى الرُّوحانِيَّةَ، قَوِيَتْ بِها عَلى الِاسْتِيلاءِ عَلى عَوالِمِ الجُسْمانِيّاتِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلَها وجْهانِ: وجْهٌ إلى جانِبِ الكِبْرِياءِ وحَضْرَةِ الجَلالِ، ووَجْهٌ إلى عالَمِ الأجْسامِ، والوَجْهُ الأوَّلُ أشْرَفُ مِنَ الثّانِي، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: