Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:47-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: واحِدُ الآفاقِ أُفُقٌ وهو النّاحِيَةُ مِن نَواحِي الأرْضِ، وكَذَلِكَ آفاقُ السَّماءِ ونَواحِيها وأطْرافُها، وفي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ قَوْلانِ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِآياتِ الآفاقِ الآياتُ الفَلَكِيَّةُ والكَوْكَبِيَّةُ وآياتُ اللَّيْلِ والنَّهارِ وآياتُ الأضْواءِ والإضْلالِ والظُّلُماتِ وآياتُ عالَمِ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ وآياتُ المَوالِيدِ الثَّلاثَةِ، وقَدْ أكْثَرَ اللَّهُ مِنها في القُرْآنِ، وقَوْلُهُ: ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ المُرادُ مِنها الدَّلائِلُ المَأْخُوذَةُ مِن كَيْفِيَّةِ تَكَوُّنِ الأجِنَّةِ في ظُلُماتِ الأرْحامِ وحُدُوثِ الأعْضاءِ العَجِيبَةِ والتَّرْكِيباتِ الغَرِيبَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] يَعْنِي نُرِيهِمْ مِن هَذِهِ الدَّلائِلِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى إلى أنْ تَزُولَ الشُّبُهاتُ عَنْ قُلُوبِهِمْ، ويَحْصُلَ فِيها الجَزْمُ والقَطْعُ بِوُجُودِ الإلَهِ القادِرِ الحَكِيمِ العَلِيمِ المُنَزَّهِ عَنِ المِثْلِ والضِّدِّ، فَإنْ قِيلَ: هَذا الوَجْهُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى ما أطْلَعَهم عَلى تِلْكَ الآياتِ إلى الآنِ وسَيُطْلِعُهم عَلَيْها بَعْدَ ذَلِكَ.