Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:47-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: مِن طَرِيقِ بِناءِ فَعُولٍ. والثّانِي: مِن طَرِيقِ التَّكْرِيرِ واليَأْسِ مِن صِفَةِ القَلْبِ، والقُنُوطُ أنْ يَظْهَرَ آثارٌ لِيَأْسٍ في الوَجْهِ والأحْوالِ الظّاهِرَةِ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا الَّذِي صارَ آيِسًا قانِطًا لَوْ عاوَدَتْهُ النِّعْمَةُ والدَّوْلَةُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ فَإنَّ هَذا الرَّجُلَ يَأْتِي بِثَلاثَةِ أنْواعٍ مِنَ الأقاوِيلِ الفاسِدَةِ والمَذاهِبِ الباطِلَةِ المُوجِبَةِ لِلْكُفْرِ والبُعْدِ عَنِ اللَّهِ تَعالى:
فَأوَّلَها أنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَقُولَ: هَذا لِي، وفِيهِ وجْهانِ: الأوَّلُ: مَعْناهُ أنَّ هَذا حَقِّي وصَلَ إلَيَّ، لِأنِّي اسْتَوْجَبْتُهُ بِما حَصَلَ عِنْدِي مِن أنْواعِ الفَضائِلِ وأعْمالِ البِرِّ والقُرْبَةِ مِنَ اللَّهِ ولا يَعْلَمُ المِسْكِينُ أنَّ أحَدًا لا يَسْتَحِقُّ عَلى اللَّهِ شَيْئًا، وذَلِكَ لِأنَّهُ إنْ كانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ عارِيًا عَنِ الفَضائِلِ، فَهَذا الكَلامُ ظاهِرُ الفَسادِ وإنْ كانَ مَوْصُوفًا بِشَيْءٍ مِنَ الفَضائِلِ والصِّفاتِ الحَمِيدَةِ، فَهي بِأسْرِها إنَّما حَصَلَتْ لَهُ بِفَضْلِ اللَّهِ وإحْسانِهِ، وإذْ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِشَيْءٍ عَلى بَعْضِ عَبِيدِهِ، امْتَنَعَ أنْ يَصِيرَ تَفَضُّلُهُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ العَطِيَّةِ سَبَبًا لِأنْ يَسْتَحِقَّ عَلى اللَّهِ شَيْئًا آخَرَ، فَثَبَتَ بِهَذا فَسادُ قَوْلِهِ، إنَّما حَصَلَتْ هَذِهِ الخَيْراتُ بِسَبَبِ اسْتِحْقاقِي، والوَجْهُ
صفحة ١١٩