Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:47-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾ كَلامُ الأصْنامِ فَإنَّ اللَّهَ يُحْيِيها، ثُمَّ إنَّها تَقُولُ ما مَنّا مِن أحَدٍ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ ما أضافُوا إلَيْنا مِنَ الشَّرِكَةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَمَعْنى أنَّها لا تَنْفَعُهم فَكَأنَّهم ضَلُّوا عَنْهم.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وظَنُّوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ وهَذا ابْتِداءُ كَلامٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى يَقُولُ: إنَّ الكُفّارَ ظَنُّوا أوَّلًا ثُمَّ أيْقَنُوا أنَّهُ لا مَحِيصَ لَهم عَنِ النّارِ والعَذابِ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهم ظَنُّوا أوَّلًا أنَّهُ لا مَحِيصَ لَهم عَنِ النّارِ، ثُمَّ أيْقَنُوا ذَلِكَ بَعْدَهُ، وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ أهْلَ النّارِ يَعْلَمُونَ أنَّ عِقابَهم دائِمٌ، ولَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى مِن حالِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ أنَّهم بَعْدَ أنْ كانُوا مُصِرِّينَ عَلى القَوْلِ بِإثْباتِ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ لِلَّهِ في الدُّنْيا تَبَرَّءُوا عَنْ تِلْكَ الشُّرَكاءِ في الآخِرَةِ بَيَّنَ أنَّ الإنْسانَ في جَمِيعِ الأوْقاتِ مُتَبَدِّلُ الأحْوالِ مُتَغَيِّرُ المَنهَجِ، فَإنْ أحَسَّ بِخَيْرٍ وقُدْرَةٍ انْتَفَخَ وتَعَظَّمَ وإنْ أحَسَّ بِبَلاءٍ ومِحْنَةٍ ذَبُلَ.
كَما قِيلَ في المَثَلِ: إنَّ هَذا كالقِرِلّى، إنْ رَأى خَيْرًا تَدَلّى، وإنْ رَأى شَرًّا تَوَلّى، فَقالَ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ مُبالَغَةٌ مِن وجْهَيْنِ: