Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:47-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ نَظِيرَ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ المُنَجِّمِينَ قَدْ يَتَعَرَّفُونَ مِن طالِعِ سَنَةِ العالَمِ أحْوالًا كَثِيرَةً مِن أحْوالِ العالَمِ، وكَذَلِكَ قَدْ يَتَعَرَّفُونَ مِن طَوالِعِ النّاسِ أشْياءَ مِن أحْوالِهِمْ، وهَهُنا شَيْءٌ آخَرُ يُسَمّى عِلْمَ الرَّمْلِ، وهو كَثِيرُ الإصابَةِ.
وأيْضًا عِلْمُ التَّعْبِيرِ بِالِاتِّفاقِ قَدْ يَدُلُّ عَلى أحْوالِ المُغَيَّباتِ، فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ العُلُومِ المُشاهَدَةِ وبَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ ؟ قُلْنا: إنَّ أصْحابَ هَذِهِ العُلُومِ لا يُمْكِنُهُمُ القَطْعُ والجَزْمُ في شَيْءٍ مِنَ المَطالِبِ البَتَّةَ، وإنَّما الغايَةُ القُصْوى ادِّعاءُ ظَنٍّ ضَعِيفٍ، والمَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ عِلْمَها لَيْسَ إلّا عِنْدَ اللَّهِ والعِلْمُ هو الجَزْمُ واليَقِينُ، وبِهَذا الطَّرِيقِ زالَتِ المُنافاةُ، واللَّهُ أعْلَمُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ القِيامَةَ أرْدَفَهُ بِشَيْءٍ مِن أحْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ، وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ هَهُنا شَدِيدُ التَّعَلُّقِ أيْضًا
صفحة ١١٨