Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:47-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا هَدَّدَ الكُفّارَ في هَذِهِ الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ ومَعْناهُ أنَّ جَزاءَ كُلِّ أحَدٍ يَصِلُ إلَيْهِ في يَوْمِ القِيامَةِ، وكَأنَّ سائِلًا قالَ: ومَتى يَكُونُ ذَلِكَ اليَوْمُ ؟ فَقالَ تَعالى إنَّهُ لا سَبِيلَ لِلْخَلْقِ إلى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ ولا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، فَقالَ: ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ وهَذِهِ الكَلِمَةُ تُفِيدُ الحَصْرَ أيْ: لا يَعْلَمُ وقْتَ السّاعَةِ بِعَيْنِهِ إلّا اللَّهُ، وكَما أنَّ هَذا العِلْمَ لَيْسَ إلّا عِنْدَ اللَّهِ فَكَذَلِكَ العِلْمُ بِحُدُوثِ الحَوادِثِ المُسْتَقْبَلَةِ في أوْقاتِها المُعَيَّنَةِ لَيْسَ إلّا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، ثُمَّ ذَكَرَ مِن أمْثِلَةِ هَذا البابِ مِثالَيْنِ: أحَدُهُما: قَوْلُهُ: ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها﴾ والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أكْمامُهُ أوْعِيَتُها وهي ما كانَتْ فِيهِ الثَّمَرَةُ، واحِدُها كُمٌّ وكُمَّةٌ، قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: مِن ثَمَراتٍ بِالألِفِ عَلى الجَمْعِ والباقُونَ: مِن ثَمَرَةٍ بِغَيْرِ ألِفٍ عَلى الواحِدِ.