Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:43-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَدْ ظَهَرَ مِن كَلامِنا في تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ السُّورَةِ، هو ذِكْرُ الأجْوِبَةِ عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ فَتارَةً يُنَبِّهُ عَلى فَسادِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وتارَةً يَذْكُرُ الوَعْدَ والوَعِيدَ لِمَن لَمْ يُؤْمِن بِهَذا القُرْآنِ ولِمَن يُعْرِضُ عَنْهُ، وامْتَدَّ الكَلامُ إلى هَذا المَوْضِعِ مِن أوَّلِ السُّورَةِ عَلى التَّرْتِيبِ الحَسَنِ والنَّظْمِ الكامِلِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ جَوابًا آخَرَ عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ﴾ فَقالَ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: أأعْجَمِيٌّ بِهَمْزَتَيْنِ عَلى الِاسْتِفْهامِ، والباقُونَ بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ ومَدَّةٍ عَلى أصْلِهِمْ في أمْثالِهِ، كَقَوْلِهِ ﴿أأنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] ونَحْوِها عَلى الِاسْتِفْهامِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ، وأمّا القِراءَةُ بِهَمْزَتَيْنِ: فالهَمْزَةُ الأُولى هَمْزَةُ إنْكارٍ، والمُرادُ أنْكَرُوا وقالُوا قُرْآنٌ أعْجَمِيٌّ ورَسُولٌ عَرَبِيٌّ، أوْ مُرْسَلٌ إلَيْهِ عَرَبِيٌّ، وأمّا القِراءَةُ بِغَيْرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ، فالمُرادُ الإخْبارُ بِأنَّ القُرْآنَ أعْجَمِيٌّ والمُرْسَلَ إلَيْهِ عَرَبِيٌّ.