Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:37-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا كَما أنَّ التَّنَفُّسَ سَبَبٌ لِصَلاحِ حالِ الحَياةِ بِالنِّسْبَةِ إلى البَشَرِ، فَذِكْرُ اللَّهِ تَعالى سَبَبٌ لِصَلاحِ حالِهِمْ في حَياتِهِمْ، ولا يَجِبُ عَلى العاقِلِ المُنْصِفِ أنْ يَقِيسَ أحْوالَ المَلائِكَةِ في صَفاءِ جَوْهَرِها وإشْراقِ ذَواتِها واسْتِغْراقِها في مَعارِجِ مَعارِفِ اللَّهِ بِأحْوالِ البَشَرِ، فَإنَّ بَيْنَ الحالَتَيْنِ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الآياتِ الأرْبَعَ الفَلَكِيَّةَ وهي اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ، أتْبَعَها بِذِكْرِ آيَةٍ
صفحة ١١٣
أرْضِيَّةٍ فَقالَ: ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ والخُشُوعُ التَّذَلُّلُ والتَّصاغُرُ، واسْتُعِيرَ هَذا اللَّفْظُ لِحالِ الأرْضِ حالَ خُلُوِّها عَنِ المَطَرِ والنَّباتِ ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ أيْ تَحَرَّكَتْ بِالنَّباتِ، ورَبَتْ: انْتَفَخَتْ؛ لِأنَّ النَّبْتَ إذا قَرُبَ أنْ يَظْهَرَ ارْتَفَعَتْ لَهُ الأرْضُ وانْتَفَخَتْ، ثُمَّ تَصَدَّعَتْ عَنِ النَّباتِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى﴾ يَعْنِي أنَّ القادِرَ عَلى إحْياءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها هو القادِرُ عَلى إحْياءِ هَذِهِ الأجْسادِ بَعْدَ مَوْتِها.