# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:37-39

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206497

## Texte arabe

ولَمّا بَيَّنَ أنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ مُحْدَثانِ، وهُما دَلِيلانِ عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ قالَ: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ﴾ يَعْنِي أنَّهُما عَبْدانِ دَلِيلانِ عَلى وُجُودِ الإلَهِ، والسَّجْدَةُ عِبارَةٌ عَنْ نِهايَةِ التَّعْظِيمِ فَهي لا تَلِيقُ إلّا بِمَن كانَ أشْرَفَ المَوْجُوداتِ، فَقالَ: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ﴾ لِأنَّهُما عَبْدانِ مَخْلُوقانِ ﴿واسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ الخالِقِ القادِرِ الحَكِيمِ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ﴿خَلَقَهُنَّ﴾ لِلَّيْلِ والنَّهارِ والقَمَرِ؛ لِأنَّ حُكْمَ جَماعَةِ ما لا يَعْقِلُ حُكْمُ الأُنْثى أوِ الإناثِ، يُقالُ لِلْأقْلامِ بَرَيْتُها وبَرَيْتُهُنَّ، ولَمّا قالَ: ﴿مِن آياتِهِ﴾ كُنَّ في مَعْنى الإناثِ، فَقالَ: ﴿خَلَقَهُنَّ﴾ وإنَّما قالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ لِأنَّ ناسًا كانُوا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ كالصّابِئِينَ في عِبادَتِهِمُ الكَواكِبَ، ويَزْعُمُونَ أنَّهم يَقْصِدُونَ بِالسُّجُودِ لَهُما السُّجُودَ لِلَّهِ فَنُهُوا عَنْ هَذِهِ الواسِطَةِ وأُمِرُوا أنْ لا يَسْجُدُوا إلّا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الأشْياءَ، فَإنْ قِيلَ إذا كانَ لا بُدَّ في الصَّلاةِ مِن قِبْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَلَوْ جَعَلْنا الشَّمْسَ قِبْلَةً مُعَيَّنَةً عِنْدَ السُّجُودِ كانَ ذَلِكَ أوْلى، قُلْنا: الشَّمْسُ جَوْهَرٌ مُشْرِقٌ عَظِيمُ الرِّفْعَةِ عالِي الدَّرَجَةِ، فَلَوْ أذِنَ الشَّرْعُ في جَعْلِها قِبْلَةً في الصَّلَواتِ، فَعِنْدَ اعْتِيادِ السُّجُودِ إلى جانِبِ الشَّمْسِ رُبَّما غَلَبَ عَلى الأوْهامِ أنَّ ذَلِكَ السُّجُودَ لِلشَّمْسِ لا لِلَّهِ،

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
