Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:33-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولَمّا ذَكَرَ هَذا الطَّرِيقَ الكامِلَ في دَفْعِ الغَضَبِ والِانْتِقامِ، وفي تَرْكِ الخُصُومَةِ ذَكَرَ عَقِيبَهُ طَرِيقًا آخَرَ عَظِيمَ النَّفْعِ أيْضًا في هَذا البابِ، فَقالَ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ وهَذِهِ الآيَةُ مَعَ ما فِيها مِنَ الفَوائِدِ الجَلِيلَةِ مُفَسَّرَةٌ في آخِرِ سُورَةِ الأعْرافِ عَلى الِاسْتِقْصاءِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: النَّزْغُ والنَّسْغُ بِمَعْنًى واحِدٍ وهو شِبْهُ النَّخْسِ، والشَّيْطانُ يَنْزِغُ الإنْسانَ، كَأنَّهُ يَنْخُسُهُ بِبَعْثِهِ عَلى ما لا يَنْبَغِي وجُعِلَ النَّزْغُ نازِغًا، كَما قِيلَ: جَدَّ جِدُّهُ، أوْ أُرِيدَ ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ نازِغٌ وصْفًا لِلشَّيْطانِ بِالمَصْدَرِ.
وبِالجُمْلَةِ فالمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ وإنْ صَرَفَكَ الشَّيْطانُ عَمّا شَرَّعْتُ مِنَ الدَّفْعِ بِالَّتِي هي أحْسَنُ، فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّهِ، وامْضِ عَلى شَأْنِكَ ولا تُطِعْهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.