Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:33-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ فَهو أنْ يَنْضَمَّ إلى عَمَلِ القَلْبِ وعَمَلِ الجَوارِحِ الإقْرارُ بِاللِّسانِ، فَيَكُونُ هَذا الرَّجُلُ مَوْصُوفًا بِخِصالٍ أرْبَعَةٍ: أحَدُها: الإقْرارُ بِاللِّسانِ، والثّانِي: الأعْمالُ الصّالِحَةُ بِالجَوارِحِ. والثّالِثُ: الِاعْتِقادُ الحَقُّ بِالقَلْبِ. والرّابِعُ: الِاشْتِغالُ بِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلى دِينِ اللَّهِ، ولا شَكَّ أنَّ المَوْصُوفَ بِهَذِهِ الخِصالِ الأرْبَعَةِ أشْرَفُ النّاسِ وأفْضَلُهم، وكَمالُ الدَّرَجَةِ في هَذِهِ المَراتِبِ الأرْبَعَةِ لَيْسَ إلّا لِمُحَمَّدٍ ﷺ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا أنَّ الكَلامَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ ابْتُدِئْ مِن أنَّ اللَّهَ حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥] فَأظْهَرُوا مِن أنْفُسِهِمِ الإصْرارَ الشَّدِيدَ عَلى أدْيانِهِمُ القَدِيمَةِ، وعَدَمَ التَّأثُّرِ بِدَلائِلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أطْنَبَ في الجَوابِ عَنْهُ وذَكَرَ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ، وأرْدَفَها بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، ثُمَّ حَكى عَنْهم شُبْهَةً أُخْرى، وهي قَوْلُهم: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] وأجابَ عَنْها أيْضًا بِالوُجُوهِ الكَثِيرَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَعْدَ الإطْنابِ في الجَوابِ عَنْ تِلْكَ الشُّبُهاتِ رَغَّبَ مُحَمَّدًا ﷺ في أنْ لا يَتْرُكَ الدَّعْوَةَ إلى اللَّهِ.