Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:33-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالمَرْتَبَةُ الأُولى: دَعْوَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ راجِحَةٌ عَلى دَعْوَةِ غَيْرِهِمْ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ الدَّعْوَةِ بِالحُجَّةِ أوَّلًا، ثُمَّ الدَّعْوَةِ بِالسَّيْفِ ثانِيًا، وقَلَّما اتَّفَقَ لِغَيْرِهِمُ الجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ.
وثانِيها: أنَّهم هُمُ المُبْتَدِئُونَ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ، وأمّا العُلَماءُ فَإنَّهم يَبْنُونَ دَعْوَتَهم عَلى دَعْوَةِ الأنْبِياءِ، والشّارِعُ في إحْداثِ الأمْرِ الشَّرِيفِ عَلى طَرِيقِ الِابْتِداءِ أفْضَلُ.
وثالِثُها: أنَّ نُفُوسَهم أقْوى قُوَّةً، وأرْواحَهم أصْفى جَوْهَرًا، فَكانَتْ تَأْثِيراتُها في إحْياءِ القُلُوبِ المَيِّتَةِ وإشْراقِ الأرْواحِ الكَدِرَةِ أكْمَلَ، فَكانَتْ دَعْوَتُهم أفْضَلَ.
ورابِعُها: أنَّ النُّفُوسَ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: ناقِصَةٌ وكامِلَةٌ لا تَقْوى عَلى تَكْمِيلِ النّاقِصِينَ، وكامِلَةٌ تَقْوى عَلى تَكْمِيلِ النّاقِصِينَ.
فالقِسْمُ الأوَّلُ: العَوامُّ، والقِسْمُ الثّانِي: هُمُ الأوْلِياءُ، والقِسْمُ الثّالِثُ: هُمُ الأنْبِياءُ، ولِهَذا السَّبَبِ قالَ ﷺ: «”عُلَماءُ أُمَّتِي كَأنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ“» وإذا عَرَفْتَ هَذا، فَنَقُولُ: إنَّ نَفْسَ الأنْبِياءِ حَصَلَتْ لَها مَيْزَتانِ: الكَمالُ في الذّاتِ، والتَّكْمِيلُ لِلْغَيْرِ، فَكانَتْ قُوَّتُهم عَلى الدَّعْوَةِ أقْوى، وكانَتْ دَرَجاتُهم أفْضَلَ وأكْمَلَ.