Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بِالشَّمْسِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ولَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ أيْ ما تَتَمَنَّوْنَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] فَإنَّ قِيلَ: فَعَلى هَذا التَّفْسِيرِ لا يَبْقى فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ولَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ قُلْنا: الأقْرَبُ عِنْدِي أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى الجَنَّةِ الجُسْمانِيَّةِ، وقَوْلَهُ: ﴿ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ إشارَةٌ إلى الجَنَّةِ الرُّوحانِيَّةِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] .
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ والنُّزُلُ: رِزْقُ النَّزِيلِ وهو الضَّيْفُ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ، قالَ العارِفُونَ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ كُلَّ هَذِهِ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ جارِيَةٌ مَجْرى النُّزُلِ، والكَرِيمُ إذْ أعْطى النُّزُلَ فَلا بُدَّ وأنْ يَبْعَثَ الخِلَعَ النَّفِيسَةَ بَعْدَها، وتِلْكَ الخِلَعُ النَّفِيسَةُ لَيْسَتْ إلّا السَّعاداتِ الحاصِلَةَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ والتَّجَلِّي والكَشْفِ التّامِّ، نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَجْعَلَنا لَها أهْلًا بِفَضْلِهِ وكَرَمِهِ، إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.