Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا ثَبَتَ هَذا فالمَضارُّ الَّتِي يُتَوَقَّعُ حُصُولُها في المُسْتَقْبَلِ أوْلى بِالدَّفْعِ مِنَ المَضارِّ الماضِيَةِ، وأيْضًا الخَوْفُ عِبارَةٌ عَنْ تَألُّمِ القَلْبِ بِسَبَبِ تَوَقُّعِ حُصُولِ مَضَرَّةٍ في المُسْتَقْبَلِ، والغَمُّ عِبارَةٌ عَنْ تَألُّمِ القَلْبِ بِسَبَبِ قُوَّةِ نَفْعٍ كانَ مَوْجُودًا في الماضِي، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَدَفْعُ الخَوْفِ أوْلى مِن دَفْعِ الحُزْنِ الحاصِلِ بِسَبَبِ الغَمِّ، إذا عَرَفْتَ هَذا، فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ المَلائِكَةِ أنَّهم في أوَّلِ الأمْرِ يُخْبِرُونَ بِأنَّهُ لا خَوْفٌ عَلَيْكم بِسَبَبِ ما تَسْتَقْبِلُونَهُ مِن أحْوالِ القِيامَةِ، ثُمَّ يُخْبِرُونَ بِأنَّهُ لا حُزْنٌ عَلَيْكم بِسَبَبِ ما فاتَكم مِن أحْوالِ الدُّنْيا، وعِنْدَ حُصُولِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ فَقَدْ زالَتِ المَضارُّ والمَتاعِبُ بِالكُلِّيَّةِ.