Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:25-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِتُخْرِجُوا قِراءَةَ القُرْآنِ عَنْ أنْ تَصِيرَ مَفْهُومَةً لِلنّاسِ، فَبِهَذا الطَّرِيقِ تَغْلِبُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، وهَذا جَهْلٌ مِنهم؛ لِأنَّهم في الحالِ أقَرُّوا بِأنَّهم مُشْتَغِلُونَ بِاللَّغْوِ والباطِلِ مِنَ العَمَلِ، واللَّهُ تَعالى يَنْصُرُ مُحَمَّدًا بِفَضْلِهِ، ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ هَدَّدَهم بِالعَذابِ الشَّدِيدِ فَقالَ: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا﴾ لِأنَّ لَفْظَ الذَّوْقِ إنَّما يُذْكَرُ في القَدْرِ القَلِيلِ الَّذِي يُؤْتى بِهِ لِأجْلِ التَّجْرِبَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنَّ ذَلِكَ الذَّوْقَ عَذابٌ شَدِيدٌ، فَإذا كانَ القَلِيلُ مِنهُ عَذابًا شَدِيدًا فَكَيْفَ يَكُونُ حالُ الكَثِيرِ مِنهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ واخْتَلَفُوا فِيهِ:
فَقالَ الأكْثَرُونَ: المُرادُ جَزاءُ سُوءِ أعْمالِهِمْ، وقالَ الحَسَنُ: بَلِ المُرادُ أنَّهُ لا يُجازِيهِمْ عَلى مَحاسِنِ أعْمالِهِمْ؛ لِأنَّهم أحْبَطُوها بِالكُفْرِ فَضاعَتْ تِلْكَ الأعْمالُ الحَسَنَةُ عَنْهم، ولَمْ يَبْقَ مَعَهم إلّا الأعْمالُ القَبِيحَةُ الباطِلَةُ، فَلا جَرَمَ لَمْ يَتَحَصَّلُوا إلّا عَلى جَزاءِ السَّيِّئاتِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ جَزاءُ أعْداءِ اللَّهِ النّارُ﴾ والمَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ ﴿ولَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الأسْوَأ الَّذِي جُعِلَ جَزاءَ أعْداءِ اللَّهِ هو النّارُ.
* * *