Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:25-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ وجْهَ اسْتِدْلالِ أصْحابِنا ما ذَكَرْناهُ، وهو أنَّ مَن فَعَلَ فِعْلًا وعَلِمَ قَطْعًا أنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ يُفْضِي إلى أثَرٍ، فَإنَّ فاعِلَ ذَلِكَ الفِعْلِ يَكُونُ مُرِيدًا لِذَلِكَ الأثَرِ، فَهَهُنا اللَّهُ تَعالى قَيَّضَ أُولَئِكَ القُرَناءَ لَهم، وعَلِمَ أنَّهُ مَتى قَيَّضَ أُولَئِكَ القُرَناءَ لَهم فَإنَّهم يَقَعُونَ في ذَلِكَ الكُفْرِ والضَّلالِ، وما ذَكَرَهُ الجُبّائِيُّ لا يَدْفَعُ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ولَوْ أرادَ اللَّهُ مِنهُمُ المَعاصِيَ لَكانُوا بِفِعْلِها مُطِيعِينَ لِلَّهِ، قُلْنا لَوْ كانَ مَن فَعَلَ ما أرادَهُ غَيْرُهُ مُطِيعًا لَهُ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ اللَّهُ مُطِيعًا لِعِبادِهِ إذا فَعَلَ ما أرادُوهُ ومَعْلُومٌ أنَّهُ باطِلٌ، وأيْضًا فَهَذا إلْزامٌ لَفْظِيٌّ؛ لِأنَّهُ يُقالُ إنْ أرَدْتَ بِالطّاعَةِ أنَّهُ فَعَلَ ما أرادَ فَهَذا إلْزامٌ لِلشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ، وإنْ أرَدْتَ غَيْرَهُ فَلا بُدَّ مِن بَيانِهِ حَتّى يَنْظُرَ فِيهِ أنَّهُ هَلْ يَصِحُّ أمْ لا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ وذَكَرَ الزَّجّاجُ فِيهِ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: زَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ أنَّهُ لا بَعْثَ ولا جَنَّةَ ولا نارَ وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَزَيَّنُوا أنَّ الدُّنْيا قَدِيمَةٌ، وأنَّهُ لا فاعِلَ ولا صانِعَ إلّا الطَّبائِعُ والأفْلاكُ.