Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:19-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهَذا نَصٌّ صَرِيحٌ في أنَّ مَن ظَنَّ بِاللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنَ المَعْلُوماتِ عَنْ عِلْمِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مِنَ الهالِكِينَ الخاسِرِينَ، قالَ أهْلُ التَّحْقِيقِ: الظَّنُّ قِسْمانِ ظَنٌّ حَسَنٌ بِاللَّهِ تَعالى وظَنٌّ فاسِدٌ، أمّا الظَّنُّ الحَسَنُ فَهو أنْ يَظُنَّ بِهِ الرَّحْمَةَ والفَضْلَ، قالَ ﷺ حِكايَةً عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ”أنا «عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» “ وقالَ ﷺ: ”«لا يَمُوتَنَّ أحَدُكم إلّا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ» “، والظَّنُّ القَبِيحُ فاسِدٌ وهو أنْ يَظُنَّ بِاللَّهِ أنَّهُ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ بَعْضُ هَذِهِ الأحْوالِ، وقالَ قَتادَةُ: الظَّنُّ نَوْعانِ ظَنٌّ مُنْجٍ وظَنٌّ مُرْدٍ، فالمُنْجِي قَوْلُهُ: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] وقَوْلُهُ:
صفحة ١٠٢
﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]، وأمّا الظَّنُّ المُرْدِي فَهو قَوْلُهُ: ﴿وذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”وذَلِكم“ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ ”وظَنُّكم“ و”أرْداكم“ خَبَرانِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَنُّكم بَدَلًا مِن ذالِكم وأرْداكُمُ الخَبَرَ.
* * *