Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:16-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ ومِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أحَدًا لا يُحِبُّ العَمى والجَهْلَ مَعَ العِلْمِ بِكَوْنِهِ عَمًى وجَهْلًا، بَلْ ما لَمْ يَظُنَّ في ذَلِكَ العَمى والجَهْلِ كَوْنَهُ تَبْصِرَةً وعِلْمًا لا يَرْغَبُ فِيهِ، فَإقْدامُهُ عَلى اخْتِيارِ ذَلِكَ الجَهْلِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِجَهْلٍ آخَرَ، فَإنْ كانَ ذَلِكَ
صفحة ٩٩
الجَهْلُ الثّانِي بِاخْتِيارِهِ أيْضًا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ، فَلا بُدَّ مِنِ انْتِهاءِ تِلْكَ الجَهالاتِ إلى جَهْلٍ يَحْصُلُ فِيهِ لا بِاخْتِيارِهِ وهو المَطْلُوبُ، ولَمّا وصَفَ اللَّهُ كُفْرَهم قالَ: ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ و﴿صاعِقَةُ العَذابِ﴾ أيْ داهِيَةُ العَذابِ و(الهُونِ) الهَوانُ، وُصِفَ بِهِ العَذابُ مُبالَغَةً أوْ أُبْدِلَ مِنهُ (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) يُرِيدُ مِن شِرْكِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ صالِحًا وعَقْرِهِمُ النّاقَةَ، وشَرَعَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ هَهُنا في سَفاهَةٍ عَظِيمَةٍ، والأوْلى أنْ لا يُلْتَفَتَ إلَيْهِ لِأنَّهُ وإنْ كانَ قَدْ سَعى سَعْيًا حَسَنًا فِيما يَتَعَلَّقُ بِالألْفاظِ، إلّا أنَّ المِسْكِينَ كانَ بَعِيدًا مِنَ المَعانِي.