Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:16-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَدْ ثَبَتَ في هَذِهِ الآيَةِ سُؤالٌ يُشْعِرُ بِذَلِكَ إلّا أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَوابًا شافِيًا فَتَرَكْناهُ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يَنْصِبُ الدَّلائِلَ ويُزِيحُ الأعْذارَ والعِلَلَ، إلّا أنَّ الإيمانَ إنَّما يَحْصُلُ مِنَ العَبْدِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ نَصَبَ لَهُمُ الدَّلائِلَ، وقَوْلَهُ ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهم مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ أتَوْا بِذَلِكَ العَمى، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الكُفْرَ والإيمانَ يَحْصُلانِ مِنَ العَبْدِ، وأقُولُ: بَلْ هَذِهِ الآيَةُ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى أنَّهُما إنَّما يَحْصُلانِ مِنَ اللَّهِ لا مِنَ العَبْدِ، وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهم إنَّما صَدَرَ عَنْهم ذَلِكَ العَمى؛ لِأنَّهم أحَبُّوا تَحْصِيلَهُ، فَلَمّا وقَعَ في قَلْبِهِمْ هَذِهِ المَحَبَّةُ دُونَ مَحَبَّةِ ضِدِّهِ، فَإنْ حَصَلَ ذَلِكَ التَّرْجِيحُ لا لِمُرَجَّحٍ فَهو باطِلٌ، وإنْ كانَ المُرَجِّحُ هو العَبْدَ عادَ الطَّلَبُ، وإنْ كانَ المُرَجِّحُ هو اللَّهَ فَقَدْ حَصَلَ المَطْلُوبُ.