Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:16-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى﴾ أيْ أشَدُّ إهانَةً وخِزْيًا ﴿وهم لا يُنْصَرُونَ﴾ أيْ أنَّهم يَقَعُونَ في الخِزْيِ الشَّدِيدِ، ومَعَ ذَلِكَ فَلا يَكُونُ لَهم ناصِرٌ يَدْفَعُ ذَلِكَ الخِزْيَ عَنْهم.
ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ قِصَّةَ عادٍ أتْبَعَهُ بِقِصَّةِ ثَمُودَ: فَقالَ: (وأمّا ثَمُودُ) قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ قُرِئَ ”ثَمُودُ“ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ مُنَوَّنًا وغَيْرَ مُنَوَّنٍ، والرَّفْعُ أفْصَحُ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ حَرْفِ الِابْتِداءِ، وقُرِئَ بِضَمِّ الثّاءِ، وقَوْلُهُ (فَهَدَيْناهم) أيْ دَلَلْناهم عَلى طَرِيقِ الخَيْرِ والشَّرِّ ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ أيِ اخْتارُوا الدُّخُولَ في الضَّلالَةِ عَلى الدُّخُولِ في الرُّشْدِ.
واعْلَمْ أنَّ صاحِبَ ”الكَشّافِ“ ذَكَرَ في تَفْسِيرِ الهُدى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] أنَّ الهُدى عِبارَةٌ عَنِ الدَّلالَةِ المُوَصِّلَةِ إلى البُغْيَةِ، وهَذِهِ الآيَةُ تُبْطِلُ قَوْلَهُ؛ لِأنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ الهُدى قَدْ حَصَلَ مَعَ أنَّ الإفْضاءَ إلى البُغْيَةِ لَمْ يَحْصُلْ، فَثَبَتَ أنَّ قَيْدَ كَوْنِهِ مُفْضِيًا إلى البُغْيَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ في اسْمِ الهُدى.